أحمد بن محمد مسكويه الرازي

224

تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق

ثلاثة ، ويتركب بينها رابع وهي اللذة « 1 » والخير والنافع والمتركب منها . وإذا كانت هذه غايات الناس في مقاصدهم فلا محالة انها أسباب لمحبة من عاون عليها وصار سببا للوصول إليها . فأما المحبة التي يكون سببها اللّذة فهي التي تنعقد سريعا وتنحلّ سريعا . وذلك ان اللّذة سريعة التغير ، كما شرحنا امرها في ما تقدم . واما المحبّة التي سببها الخير فإنها تنعقد سريعا وتنحلّ بطيئا . واما المحبّة التي سببها النافع فهي التي تنعقد بطيئا وتنحل سريعا . وأما الّتي تتركب من هذه إذا كان الخير فإنها تنحلّ بطيئا وتنعقد بطيئا . وهذه المحبات كلها تحدث بين الناس خاصة لأنها تكون بإرادة ورويّة . وتكون فيها مجازاة ومكافأة . فاما التي تكون بين الحيوانات غير الناطقة فالأحرى بها ان تسمّى ألفا « 2 » وتقع بين الاشكال منها خاصة . واما الّتي لا نفوس لها من الأحجار وأمثالها فليس يوجد فيها الا الميل الطبيعي إلى مراكزها التي تخصها ، وقد يوجد أيضا بينها منافرة ومشاكلة بحسب أمزجتها الحادثة فيها من عناصرها الأول ، وهذه الأمزجة كثيرة ، وإذا وقع منها شيء يتناسب نسبة تأليفيّة أو عدديّة أو مساحيّة حدث بينها ضروب من المشاكلة ، وإذا كان أضدادها هذه النسب حدثت بينها منافرة ، وتحدث لها أشياء تسمّى خواصا وهي أفعال بديعة ، وهي التي تسمى أسرار الطبائع ولا سيما في النسب التأليفيّة ، فإنها أشرف النسب بعد نسبة المساواة ، ولها أضدادها أعني هذه النسب وهي مبنية مشروحة في صناعة الارتماطيقي ثم في صناعة التأليف .

--> ( 1 ) . يقصد من اللّذة أي : اللّذة الماديّة ، التي تذهب بسرعة ، غير الّذة المعنوية حيث تترك أثرا عميقا في نفس الانسان . ( 2 ) . من الألفة ، والأنس والمحبّة .